عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

65

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

ادخل [ بمن يعرفه ] « 1 » . فدخلت أنا ، والمرابط علي الغساني والمرابط معتوقا فأنزلنا فيه المرابط معتوقا ، فوجده على عويد قرب الماء ، ولم يكن في حائط الماجل قبل ذلك عود ، فرفعه ، ولم تبتل منه ريشة واحدة ، ففرحنا ، ثم خرجنا لنعلمه ، فقال قبل أن أعرفه : يا محمد ! الطيارة والسيارة [ والأبدال ] « 2 » صبوا فيه من ماء زمزم ، [ ولا يزال الوارد عليه من الرجال ] « 3 » ، وبركة الأبدال هي التي أوقفت الحمام حتى خرج له عود وقف عليه من القدرة . وكان الماء إذ ذاك قليلا « 4 » لا يكاد يوجد إلا عند قليل من الناس ، [ ولم يفرغ بحمد اللّه ماؤه إلى الآن . وهذا الماجل في دار سكناه ] « 5 » . ومنها : أنه كان جالسا في زاويته بمنزل قديد ، وإذا بالمرابط إدريس الدرباسي يركض فرسه قريبا « 6 » من المغرب ، فلما سلّم عليه قال له على البديهة : يا مرابط إدريس جئت قدام « 7 » المباركين تعرّفني بهم ، ما جلست حتى هيّأت عشاءهم بفضل اللّه تعالى عزّ وجل قال له : قدر المائتين جئنا وفينا ثلاثة وعشرون فارسا ، قال له « 8 » : لو جئتم أهل الأرض كان « 9 » فضل اللّه كثيرا . وكانوا إذ ذاك الشيخ عمر بن الشيخ أبي يوسف الدهماني ، والشيخ أبو إسحاق إبراهيم ابن الشيخ [ أبي عبد اللّه ] « 10 » عبد السلام بن عبد الغالب ، والشيخ أبو رحمة غيث الحكيمي « 11 » ومعهم فضلاء ، وجاء معهم بقدر الأربعين حمارا ، وبعض الجمال ، فرحّلوا الفقيه الصالح أبا زيد عبد الرحمن من الأجم إلى القيروان ، لأنه تغير مع أهل البلد ، فأتوا إليه ، فلقيهم ، وأضافهم ، وذبح لهم رأسين من البقر غير الغنم ، وأمر الشيخ عبد اللّه النفاتي أن يخرج لهم التمر ، فأخرج لهم قدر الخمسة أقفزة تمرا ، ثمّ أمرهم بأكله ، ثم أمر بإحضار الطعام ، فحضر ، ثم وقف على رؤوسهم ، وكان الذي يصبّ الزّيت من الجرة الحاج المبارك أبو إسحاق إبراهيم المغربي ، وقال الشيخ : صبّوا الزيت حتى

--> ( 1 ) سقط من : ت . ( 2 ) سقط من : ت . ( 3 ) سقط من : ت . ( 4 ) ت ، ط : قليل . ( 5 ) سقط من : ت . ( 6 ) ت ، ط : قريب . ( 7 ) ت : بقدم . ( 8 ) سقط من : ت . ( 9 ) ت : لكان . ( 10 ) ترجمته برقم 332 وردت باسم : أبو محمد ، وفي ت : أبي عبد اللّه محمد . ( 11 ) انظر رقم ترجمته رقم ( 344 ) .